الشيخ محمد إسحاق الفياض
417
المباحث الأصولية
ثم إن هنا اشكالين آخرين على ما اختاره السيد الأستاذ قدّس سرّه في المسألة « 1 » : الأول : أن الحروف لو كانت موضوعة للحصص والحالات القائمة بالمفاهيم الاسمية ، فما هو الدال في الكلام على النسب والروابط والمفروض أنه ليس هناك دال آخر غير الحروف ، وهي لا تدل عليها ، فإذن يبقى الكلام بلا دال . ولكن يمكن دفع هذا الإشكال بأن هذا المحذور إنما يلزم إذا لم يكن هناك دال على النسبة أصلا لا مطابقة ولا التزاما ، وأما إذا كان الدال عليها موجودا ولو التزاما فلا يبقى المدلول ناقصا ، وعلى هذا فلو كان الحرف موضوعا بإزاء الحصة ودالا عليها بالمطابقة ، فبطبيعة الحال كان دالا على النسبة بالالتزام على أساس الملازمة بينهما كالملازمة بين العلة والمعلول ، فكما أن الدال على العلة بالمطابقة دال على معلولها بالالتزام ، فكذلك العكس ، ومن هنا إذا كان الحرف موضوعا للنسبة يدل عليها بالمطابقة وعلى الحصة بالالتزام ، وعلى هذا فلا يلزم من وضع الحرف بإزاء الحصة أن لا يكون هناك دال على النسبة في الكلام . الإشكال الثاني : أن الحصة ليست مساوقة لجميع معاني الحروف ، فإن منها ما لا يشتمل على التحصيص والحصة ، وذلك كما في معاني حرف العطف والاستثناء ونحوهما ، مثلا إذا قيل « جاء إنسان وحصان » فحرف الواو لا تدل على الحصة الخاصة من الانسان ، وأوضح من ذلك ما إذا قيل « إن الحرارة والبرودة لا تجتمعان » ، فإنه لو دلت حرف الواو على الحصة في المثال الأول بتقريب أن الجائي حصة خاصة من الانسان وهي الحصة المقترنة بالحصان لم تدل عليها في المثال الثاني ، إذ لا يحتمل أن يكون المقصود منه عدم اجتماع حصة خاصة من كل منهما مع الأخرى .
--> ( 1 ) أوردهما في بحوث في علم الأصول 1 : 249 .